عبد الوهاب الشعراني

339

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

حسب قربه من النور كقبول زوايا البيت نور السراج فعلى حسب قربه من ذلك النور يشتد ضوؤه وقبوله ولم يكن أحد أقرب إليه من حقيقة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فكان أقرب قبولا من جميع ما في ذلك الهباء فكان صلى اللّه عليه وسلم ، مبدأ ظهور العالم وأول موجود . قال الشيخ محيي الدين : وكان أقرب الناس إليه في ذلك الهباء علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه الجامع لأسرار الأنبياء أجمعين انتهى . وقول الشيخ في الإمام علي رضي اللّه تعالى عنه : إنه جامع لأسرار الأنبياء قد نقل أيضا عن الخضر عليه الصلاة والسلام ، في حق الشيخ أبي مدين التلمساني . فقال فيه حين سئل عنه أنه جامع لأسرار المرسلين : لا أعلم أحدا في عصري هذا أجمع لأسرار المرسلين منه فعلم كما قاله الشيخ محيي الدين في « الفتوحات » إن مستمد جميع الأنبياء والمرسلين من روح محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إذ هو قطب الأقطاب كما سيأتي بسطه في مبحث كونه خاتم النبيين فهو ممد لجميع الناس أولا وآخرا فهو ممد كل نبي وولي سابق على ظهوره حال كونه في الغيب وممد أيضا لكل ولي لاحق به فيوصله بذلك الإمداد إلى مرتبة كماله في حال كونه موجودا في عالم الشهادة وفي حال كونه منتقلا إلى الغيب الذي هو البرزخ والدار الآخرة . فإن أنوار رسالته صلى اللّه عليه وسلم ، غير منقطعة عن العالم من المتقدمين والمتأخرين . ( فإن قلت ) : قد ورد في الحديث أول ما خلق اللّه نوري وفي رواية أول ما خلق اللّه العقل فما الجمع بينهما ؟ ( فالجواب ) : أن معناهما واحد لأن حقيقة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، تارة يعبر عنها بالعقل الأول وتارة بالنور . ( فإن قلت ) : فما الدليل على كونه صلى اللّه عليه وسلم ، ممد الأنبياء السابقين في الظهور عليه من القرآن ؟ ( فالجواب ) : من الدليل على ذلك قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : 90 ] . أي : إن هداهم هو هداك الذي سرى إليهم منك في الباطن فإذا اهتديت بهداهم فإنما ذلك اهتداء بهداك إذ الأولية لك باطنا والآخرية لك ظاهرا ولو أن المراد بهداهم غير ما قررناه لقال تعالى له صلى اللّه عليه وسلم ، فبهم اقتده وتقدم حديث كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ، فكل نبي